الشيخ علي الكوراني العاملي
51
شمعون الصفا
ثم إبراهيم خليل الرحمن ( عليه السلام ) حين أخذ الطير فقطعهن قطعاً ، ثم وضع على كل جبل منهن جزءً ، ثم ناداهن فأقبلن سعياً إليه . ثم موسى بن عمران ( عليه السلام ) وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت الله سبحانه فأرناه ، فقال لهم إني لم أره فقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً ، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيداً فقال : يا رب اخترت سبعين رجلاً من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي ، فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به ؟ ! فلو شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم . وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه ، لأن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به . فإن كان كل من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والمجانين يُتخذ رباً من دون الله ، فاتخذ هؤلاء كلهم أرباباً ! ما تقول يا يهودي ؟ فقال الجاثليق : القول قولك ، ولا إله إلا الله . ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : يا يهودي أقبل عليَّ أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران ( عليه السلام ) هل تجد في التوراة مكتوباً بنبأ محمد وأمته : إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جداً جداً ، تسبيحاً جديداً في الكنائس الجدد ، فليفزع بنو إسرائيل إليهم وإلى ملكهم ، لتطمئن قلوبهم ، فإن بأيديهم سيوفاً ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض ! أهكذا هو في التوراة مكتوب ؟ قال رأس الجالوت : نعم إنا لنجده كذلك . ثم قال للجاثليق : يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا ( عليه السلام ) ؟